القائمة الرئيسية

الصفحات

رحله في الفقد والتشافي. بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار. اخصائيه علم النفس

على أطلال القلب: رحلة في الفقد والتشافي
بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار 
اخصائيه علم النفس 
حكاية تعافي
حين وضعت قلمي لأكتب هذه الصفحات
لم أكن في لحظة انتصار، ولا في ساعة مجد، بل كنت أقف على أطلال قلبي، أُحدّق في فراغٍ واسع خلفه غيابٌ موجع، وأتساءل: ماذا يعني أن نفقد من نحب
وماذا يعني أن نحاول أن نُرمّم أرواحنا بعد انكسارها
الفراق كلمة صغيرة، لكنها تحمل بين حروفها أثقالًا لا توصف. هو تلك اللحظة التي يتوقف فيها الزمن فجأة، كأن عقارب الساعة تتجمّد، وكأن كل ما كان مألوفًا يتحوّل إلى غربة
 لحظة ينسحب فيها الآخر من حياتنا تاركًا وراءه مقعدًا فارغًا على المائدة، ورائحة عالقة في الهواء، ورسائل غير مكتملة، وذكريات ترفض أن تغادر
ربما عرفتَ أنت أيضًا طعم الفقد
صديقًا غادر الحياة بلا عودة
 حبيبًا تركك لتكمل الطريق وحدك، أو حتى أحلامًا كنت تعتقد أنها لن تخونك ثم تبخّرت. وربما وجدت نفسك يومًا ما تُسائل قلبك: كيف أحببت
 ولماذا أحببت
 وكيف استطعت أن تمنح كل هذا العطاء ثم لا يبقى لك سوى جرح




---------------------------------
على أطلال القلب: رحلة في الفقد والتشافي
بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار 
اخصائيه علم النفس 
إنني لا أكتب هنا عن الفراق بصفته حدثًا عابرًا
 بل عن كونه مدرسة قاسية، تضعنا في مواجهة مباشرة مع أنفسنا. فالفقد لا يكشف لنا فقط عن غياب الآخر، بل يكشف لنا عن هشاشتنا، عن طفولتنا العاطفية، عن أماكن الضعف في أرواحنا. إنه مرآة كبرى تُعرّينا من كل الأقنعة، وتجعلنا نرى ما كنا نهرب من رؤيته.
وجع البداية
حين يفارقنا من نحب، نشعر وكأننا نسقط في حفرة بلا قاع. نمدّ أيدينا فلا نجد شيئًا نتمسك به. الليل يطول، والنهار يبدو ثقيلاً، والموسيقى التي كانت تعني لنا الكثير تتحول إلى طعنات في القلب. نغلق هواتفنا حتى لا نستمع إلى الرنين الذي لن يأتي، ثم نعود ونفتحها علّ رسالة سحرية قد وصلت. نتأرجح بين الأمل واليأس، بين الرغبة في النسيان والخوف من النسيان.
وللفقد مراحل تشبه الموت تمامًا


-----------------------------------
على أطلال القلب: رحلة في الفقد والتشافي
بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار 
اخصائيه علم النفس 
 الصدمة: حين لا نصدق أن ما حدث قد حدث بالفعل.
 الإنكار
حين نقول لأنفسنا إنهم سيعودون، وإن هذا مجرد سوء تفاهم.
 الغضب
 حين نشعر بالخذلان، ونصرخ في وجوه الغياب، ونلوم أنفسنا والآخرين والقدر
 الحزن
 حين ننكفئ على أنفسنا، ونذوب في دموعنا.
 التقبّل
حين ندرك أن الحياة لا تتوقف، وأننا يجب أن نواصل العيش رغم الألم.
إنها رحلة مؤلمة، لكنها أيضًا رحلة تُغيّرنا من الداخل.
ما بعد الأسئلة
بعد الصدمة الأولى، تبدأ الأسئلة في مطاردتنا:
 هل كنتُ أنا السبب
ألم يكن حُبّي كافيًا
 لماذا خذلني وهو من وعدني أن يبقى
• كيف يهون قلبٌ كان يقول إنه لا يستطيع التنفس من دوني
هذه الأسئلة ليست عبثية؛ إنها جزء من عملية التشافي. نحن نحتاج أن نواجه الحقيقة، حتى لو كانت قاسية. نحتاج أن نفهم، ولو جزئيًا، لماذا انتهت القصة، كي نستطيع أن نغلق الكتاب وننتقل إلى فصل آخر من حياتنا




--------------------------------
على أطلال القلب: رحلة في الفقد والتشافي
بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار 
اخصائيه علم النفس 
لكن الحقيقة أن بعض الإجابات قد لا تأتي أبدًا. ليس كل وداع مفهومًا، وليس كل فراق له تفسير. أحيانًا يتركنا الآخرون لأنهم تغيّروا ببساطة، أو لأنهم لم يعرفوا أنفسهم كما كنا نظن، أو لأنهم لم يملكوا الشجاعة ليكملوا معنا الطريق.
وهنا يبدأ الدرس الأول في التشافي: أن نتصالح مع اللايقين. أن نفهم أن الحياة ليست معادلة رياضية دائمًا، وأن بعض الأشياء تحدث بلا سبب واضح، وأن دورنا ليس أن نحمل ذنب كل ما جرى.
بين الحب والتعلق
أحد أكثر الحقائق قسوة التي يواجهها الإنسان بعد الفراق، هو اكتشاف أن ما كان يعيش فيه لم يكن حبًا خالصًا دائمًا، بل قد يكون تعلقًا.
الحب الحقيقي يحرر، يمنح، يفتح أمامنا أبواب الحياة. أما التعلق فيُكبّل، يجعلنا نشعر أننا لا نستطيع العيش إلا بوجود شخص بعينه، وكأننا فقدنا معناها من دونه.
حين يغادرنا من تعلقنا به، نشعر أننا نفقد كل شيء. لكن حين نتأمل بعمق، نكتشف أننا لم نفقد الحياة، بل فقدنا صورتها التي رسمناها مع الآخر. وهنا يطل علينا سؤال جديد: "هل كنتُ أحبه، أم كنتُ أهرب منه إليّ؟" هذا الوعي مؤلم، لكنه هو بداية الحرية.
الكتابة كعلاج


------------------------------------
على أطلال القلب: رحلة في الفقد والتشافي
بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار 
اخصائيه علم النفس 
أكتب إليك، وأعرف أنك ربما تكتب أيضًا. الكتابة في لحظات الفقد ليست ترفًا، بل هي طوق نجاة. حين يمتلئ القلب بما لا يُحتمل، يصبح القلم وسيلة لتفريغ السموم.
اكتب رسائل لا تُرسل، اكتب يومياتك ولو بحروف متكسّرة، اكتب أسماءهم على الورق ثم مزّق الورق. الكتابة تجعلنا نُخرج الألم من صدورنا، ونضعه خارجًا حيث يمكننا النظر إليه ببرود أكبر.
إن هذا الكتاب الذي بين يديك وُلد من الكتابة كعلاج. ليس لأنه يقدّم وصفات سحرية، بل لأنه يحاول أن يضع يدك بصدق على الطريق: طريق الانكسار، ثم طريق النهوض.
التشافي ليس نسيانًا
هناك وهم كبير يسيطر على الكثيرين: أن التشافي يعني أن ننسى. الحقيقة أن النسيان الكامل غير ممكن، ولا حتى مطلوب. فالذين أحببناهم تركوا بصمة في أرواحنا، بصمة لا تُمحى.
لكن التشافي يعني أن نتعلم كيف نحمل هذه البصمة من دون أن تنزف. أن نتذكر من فارقونا بابتسامة لا بدمعة. أن نصنع من ذكرياتهم قوة، لا لعنة. أن ندرك أن وجودهم كان جزءًا من رحلتنا، لكنه ليس الرحلة كلها.
بداية جديدة
حين نصل إلى نهاية هذا الطريق الشاق، نكتشف شيئًا عظيمًا: أننا أقوى مما كنّا نظن. نكتشف أن الفقد لم يكسرنا بل شكّلنا من جديد. أن الحب الذي كنا نظن أننا فقدناه، قد عاد إلينا في صورة أعظم: حب الذات.
ومن هنا يبدأ التحول.


-------------------------------------
على أطلال القلب: رحلة في الفقد والتشافي
بقلم الكاتبه/الاء احمد النجار 
اخصائيه علم النفس 
 نهتم بأنفسنا أكثر، نعتني بقلوبنا، نختار من نصاحب بعين أكثر وعيًا. لا نسمح بسهولة لأحد أن يقترب إلا من يستحق. نتعلم أن الحب ليس ضعفًا، بل قوة، وأن الفراق ليس نهاية، بل بداية لحياة جديدة أكثر صدقًا مع الذات.
هذا المقال ليس سردًا فلسفيًا باردًا، ولا مذكرات شخصية، بل هو دعوة إلى كل قلب منكسر أن ينهض. دعوة لأن نعيد تعريف الفقد لا كلعنة، بل كمنحة خفية. دعوة لأن نحمل دموعنا ونحوّلها إلى بذور حياة.
إنه كتاب عنك، وعن كل إنسان مرّ بتجربة فقد، وظن أنه لن ينجو، ثم نجا. عنك وأنت تقرأ هذه السطور وربما دموعك على خدك، لكنك تعرف في أعماقك أنك ستتعافى، عاجلًا أم آجلًا.
 رسالة أخيرة 
أيها القارئ، لا أحد يعبر الفقد سواك، ولا أحد يعرف حجم ألمك سواك. لكنك لست وحدك. كلنا فقدنا، وكلنا انكسرنا، وكلنا حاولنا أن نعيد بناء أرواحنا من جديد.
اقرأ هذه الصفحات بروح صديقة، لا بروح باحث عن معجزات. اسمح لنفسك أن تمر بكل مراحل الحزن، ولا تتعجل الشفاء. فالتشافي ليس سباقًا، بل رحلة. وكل خطوة، مهما بدت صغيرة، تقرّبك من نفسك أكثر.
ستكتشف، حين تنتهي، أن الفراق لم يكن نهاية العالم. بل كان بداية الطريق إلى عالمك الخاص، حيث لا تُعطي قلبك إلا لمن يستحق، ولا تنسى أن تحب نفسك أولًا.
وهذا هو جوهر ما أحاول أن أقوله لك: الفقد قد يعلّمك كيف تحب الحياة من جديد.
                                           بقلم الكاتبه/
                                     أ/الاء احمد النجار 
                                    اخصائيه علم النفس 

تعليقات

20 تعليقًا
إرسال تعليق
  1. احسنتي النشر وجزاكي الله خير

    ردحذف
  2. فعلا صدقتي والله

    ردحذف
  3. دايما في انتظار سطور قلمك الرائع الجميل 🌹🤍
    مقال يمس القلوب ويتحدث بألسنتنا جميعاً ووصف تقريبا كل ما بداخل كل قلب من قلوبنا موفقة دايما

    ردحذف
  4. بسم الله ماشاء الله، بجد اى العظمه دى ، انا بمجرد ما انتهيت من القراءة بجد حسيت انى وضعت اول قدم على طريق التغير .

    ردحذف
  5. امير ابراهيم النجار9 أبريل 2026 في 1:59 م

    بجد كلمات من ذهب ، انا بجد الكلمات وطريقة سردها، سرقت لبي ووالله قرأتها اكثر من مره ، تحياتى وكل الدعم ليكي وفي انتظار كلماتك الرائعه .

    ردحذف
  6. احسنتي القول👌

    ردحذف
  7. بسم الله ماشاء الله، في انتظار كلماتك الراقيه

    ردحذف
  8. تقييمك 10/10بجد تحفه

    ردحذف
  9. انتى موهبه عظيمه بجد ، كل الدعم استمري

    ردحذف
  10. عندك فن في سرد المقال بتخلى الواحد يشعر انو عايش وسط الحروف والكلمات بجد

    ردحذف
  11. ماشاء الله عليك بجد احسنت القول والسرد ربنا انعم عليك بموهبة جميلة
    👌👌👌🤍

    ردحذف
  12. بسم الله ماشاء الله احسنتي النشر والابداع 💖💞

    ردحذف
  13. ماشاء الله ع الوصف وجمال الكلمات انا جسمي قشعر من الكلمات أحسنتي بجد

    ردحذف
  14. طبعا استاذه آلاء مفيش كلام يقدر يوصف قد اي هي شاطره ومبدعه وانا متوقع ليها مستقبل كبير جدا جدا وان اسمها هيكون مشهور في العالم العربي كله ربنا يوفقك يارب ومن نجاح لنجاح يا استاذة آلاء♥️

    ردحذف
  15. ما شاء الله المقال جميل دائما في نجاح وتقدم يا دكتورة

    ردحذف
  16. الله يوفقك ويبارك فيك

    ردحذف
  17. بالتوفيق دايما يا دكتورة

    ردحذف
  18. موفقه يا جميلة دائما

    ردحذف
  19. بالتوفيق ليكى يا دكتورة

    ردحذف
  20. بالتوفيق ليكى يادكتورة

    ردحذف

إرسال تعليق