ما بعد الثقه وعي ينمو في صمت
بقلم الكاتبه/دينا خميس صفار
ليس كل ما يمرّ في حياتنا يُقال عنه تجربة
فبعض ما نعيشه يترك أثرًا أعمق من مجرد ذكرى
يترك فينا وعيًا جديدًا
ونظرة مختلفة
ومسافة أهدأ بيننا وبين الناس
في بدايات الحياة
نظن أن القرب يعني الأمان
وأن من يقترب من القلب
صديقًا كان أو قريبًا أو من أهلنا
-------------------------------
لا بد أن يحمل لنا نفس درجة الصفاء التي نحملها له
لكن الأيام، بهدوئها القاسي أحيانًا
تعلّمنا أن القرب لا يضمن دائمًا الفهم
وأن الدم لا يلغي الاختلاف
وأن الود لا يمنع الخذلان
قد يأتي الألم من صديقٍ وثقنا به
أو من قريبٍ ظننا أن بيننا وبينه ميثاقًا غير مكتوب
أو من دائرة عائلية كان من المفترض أن تكون أكثر الأماكن أمانًا
------------------------------
ومع ذلك، فإن الحقيقة الأعمق ليست في من أخطا
بل في ماذا تعلمنا نحن
فكل تجربة تُربك القلب
ليست بالضرورة لتكسره
بل لتعيد تشكيل نظرته للعلاقات
وتعلّمه أن الحب وحده لا يكفي دون وعي
وأن الثقة الجميلة تحتاج إلى حدود تحميها
لا جدران تعزلها
هذا الفصل ليس عن الخذلان بوصفه نهاية
بل عن التحول الذي يحدث داخل الإنسان حين يرى القريب بوضوح لأول مرة
دون أوهام زائدة
ودون قسوة زائدة أيضًا.
هو عن تلك اللحظة التي لا نفقد فيها قدرتنا على المحبة
لكننا نتعلم كيف نحب دون أن نذوب
وكيف نقترب دون أن نضيع
-------------------------------
وكيف نمنح دون أن نتنازل عن أنفسنا
وفي النهاية
يبقى القلب كما هو
لكن عينيه تصيران أكثر هدوءًا
وأكثر حكمة
وأقل اندفاعًا نحو من يطرق بابه
بقلم الكاتبه/
أ/دينا خميس صفار
تعليقات
إرسال تعليق